قراءة ممتعة......
إنه يوم الأحد، يوم دراسي جديد كل الفتيات في المدرسة قد ملأن حقائبهن بما تشتهي الأنفس، ولبسن أحلى الثياب عندهن، وقبل ذلك كعادة الطالبات في نهاية الأسبوع السفر مع أهلهن للأماكن السياحية، فالطقس جميل بين الأشجار والجبال والأنهار.
وأخذت كل واحدة منهن تروي ما فعلت في سفرها، فضلاً عن أنواع الطعام ووسائل الترفيه الأخرى التي مارسنها، كل ذلك تسمعه تمارا، ولكن ليس لديها ما تضيفه؛ لأنها لم تخرج من البيت، وعن الابتسامة فقد فارقتها منذ زمن، وخصوصاً بعد وفاة أمها، وتولي زوجة أبيها زمام الأمور في البيت.
ولدى تمارا مشكلة أخرى اليوم، فقد طلبت معلمة اللغة التركية أن يكون الامتحان لفصل كامل، أما تمارا فقد كانت تعمل بالمنزل، ولم تستطع القراءة فنامت من التعب، وفوق ذلك قام أخوها الصغير بتمزيق دفترها.
وقد شغلت تمارا هموم أخرى ... فقد وضعت المعلمة عقوبة لمن لم ينجح في امتحان اليوم.
بدأ الامتحان ودموع تمارا ترقص على أطراف عينيها خوفاً وحرجاً، وكانت النتائج مباشرةً خلال الدرس، وهنا صرخت المعلمة بوجه تمارا ... فهي الوحيدة التي لم تحصل على علامة جيدة.
- المعلمة : لِمَ لم تجيبي على ورقة الامتحان؟
- تمارا : أعذريني ... أرجو أن تعيدي لي الامتحان يوم غد.
- المعلمة : احملي حقيبتك.
- تمارا : أرجوكِ لا تأخذيني إلى المديرة ... ولا تستدعي أبي.
- المعلمة : لا يا عزيزتي ... سيكون سجنك في دورة المياه حتى انتهاء الدرس، ورمت بها في أكثر الأماكن قذارة ... وأقفلت الباب ولم تنفع دموع تمارا واستغاثتها.
انتهت الحصة الأخيرة، ودقَّ الجرس، والكل حمل حقيبته مسرعاً للبيت! شوقاً وجوعاً .. نسوا تمارا ، ولكن تمارا لم تنسهم، مرت ساعة ولم تعد للبيت، وعندها أخذ أبوها بالبحث عنها وسألوا بعض الطالبات والجيران ولم يحصلوا على جواب ... ونسى الكل أن المعلمة وضعتها في دورة المياه، وقاموا بإبلاغ الشرطة ودون جدوى.
لم يسكت أبوها ولكن ما في اليد حيلة والبحث قد أتعبه، ولكن حلول الليل عندهم هو سكينة ولكنه عند تمارا وحشة ورعب ، فقد اختلطت دموعها وصراخها بأصوات لم تسمعها من قبل.
وسمعت تمارا أصوات تناديها وظنت أنها صديقاتها عُدنَ لإخراجها ... وبدأت المسكينة تنهار وترتعش، وكانت تمارا تسمع عن الأشباح، أما اليوم أصبحت تسمع أصواتها وتراها ... فقامت بالتشبه بصوت أمها وفرحت تمارا، وقامت تردد أنها أمي ... أمي أنقذيني! وعندها تنقلب الصورة لصورة الجن المتلبس على هيئة أمها ... وتبدأ بالصراخ مرة أخرى، وأصبحوا يدخلون عليها من تحت الباب، ومن بين الجدران، وأخذوا يضربونها ويشدون شعرها.
وفي الصباح انتشر الخبر في المدرسة أن هناك طالبة مفقودة، وعندما سمعت المعلمة ... تذكرت أنها وضعتها في الأمس في دورة المياه، فأسرعت ظناً منها أنها ستقبل رأس تمارا وتعتذر منها! ولم يستطيعوا فتح الباب فكسروه، وتجدد الصراخ، ولكن اليوم هو صراخ صديقاتها، وكذلك المعلمة، فقد وجدوها! ولكن بالكاد تشبه بني البشر، فقد تغير لونها، ولم يبقَ إلا قلمها والعبارة التي كتبتها على الباب ... قبل وفاتها يا معلمتي ... أرجوكِ لا تسجني أحداً بعدي.
الأديب حسام الدين أحمد
كاتب شعر قصة رواية مقالة
باحث في الأدب المعاصر
البلد العراق بغداد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق