قراءة ممتعة.....
لقد اعتاد السهر والتعب، كما تعود جسده على ذلك منذ أن دقَّ بابه الِصّبَا والشباب ... وها هو اليوم يسير على ذلك النهج دون تغيير، فيدخل داره ويهرع للنوم بعد يوم عمل متواصل وتعب وسهر ... ويتحمل ذلك كله في سبيل رسم البسمة فيمن حوله.
هكذا يطوي يوم آخر وصفحة أخرى من أيام حياته بشيء من الفرح وشيء من الحزن وأحلام تحققت وأخرى لم تتحقق.
ويُطرق الباب ... مَن الطارق؟ ... ويسير باتجاه الباب ونفسه تحدثه أن خلف الباب جروح عميقة لم تشفى رغم مرور الأيام ... وبهدوء وشوق يفتح الباب ...
مرحباً ...
أهلاً ... من أميرة ! لا أُصدق عيني ...
هل سنقف كثيراً على الباب ! ...
لا ... آسف ... تفضلي ...
مرت سنوات طويلة ولم نلتقي ! ومن هذا الطفل الذي معك !
إنه طفلي !!!
إنكِ تجددين جراحي ...
كادت أن تطيب وها أنتِ تضيفي صفحة أخرى لسجل أحزاني .
كنتُ أتسلق جبل الشباب، وأدق باب الرجولة ... فسلبتِ مني قلبي، وملكتِ عقلي ، وأعلم أنكِ كنتِ تبادليني الإعجاب والحُب ذاته، والآن بهذا الحُب الذي أحمله لكِ في قلبي ... تقابليني أنتِ بطفلكِ، وكأنكِ أمام رجلٍ بلا مشاعر ... سامحكِ الله.
أراكِ لا تتكلمين! لازلت أذكر ذلك اليوم الذي تقدم أحدهم لخطبتك ... فوافقتِ، وأنا أغوص في بحرِ الأحزان، ولم أستطِع فعل شيء حينها، فقد كان أبوكِ ينظر للمال وفرح بمن تقدم لكِ ... ولم أستطِع أن أحرك ساكناً وجلستُ أنظر لكِ من بعيد والدموع تملأ قلبي قبل عيني ... وكل ذلك لأجل حبي لكِ، وحزناً على رفض أبوكِ لي، وقبوله بذاك زوجاً لكِ؛ لأجل السيارة التي يملكها والمال ... نعم حبيبتي !!! .. فقد كنتُ فقيراً ! ولكن أملكُ قلباً غنياً بحبكِ.
أرجوكِ يكفي عزيزتي ... لا أريد أن أرى الدموع في عينيكِ ...
أنا آسفة ...
أرجوكِ لا تتأسفي ...
مضى كل شيء ...
هل تستطيعين أن تعيدي لي عمري وأيامي ...
ويرن الهاتف ! ...
نعم تفضل ...حاضر... طيب ! ...
دكتور ... آسفة لإيقاظك ...
إنها مكالمة من المشفى ...
ماذا ... هاتِ الهاتف ... نعم تفضل ...
يا سيدي المدير هناك عملية طارئة في غرفة العمليات ولابد من حضورك ... طيب سأحضر حالاً.
أين الأولاد يا أم سالم ...
نعم سيدي ذهبت سيدتي إلى عيادتها ... وأحمد إلى كليته مع تهاني ...
حسناً ...
حسناً ... لا يغير الحلم من الحقيقة شيء !!!
ماذا يا سيدي !
لا ... ها ... لا ... لا شيء ...
قولي للسائق أن يجهز السيارة السوداء ... قد مضى كل شيء !!!
الأديب حسام الدين أحمد
البلد العراق بغداد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق