سألتنى قائلة : أتذكر حين قلت لكَ منذ عِدة أيام ،
أنا كلُ مِنكَ ،
وأنتَ بَعضُ مِني ،
قُلتُ : أجل ، ولكن ٠٠ لما السؤال الأن ؟!
قالَت : أردت أن أقف على رؤيتكَ لواقعنا
وفقا لما صار عليه الحال ،
فأخذت أقول : أن كل منا للآخر ، يبدو كما لو أنه
جزء منه ،
من وقته ،
من عمره ،
من إحسـاسـه ، من قلـبـه ، ومن ٠٠
يقظَتِهِ ٠٠ والأخلام ،
وإن تباينت هذه الأجزاء لدَى كل
منا حَسبَ مكانتة لدَى الأخر ،
وإستطردت قائلا : المسافةُ بيننا ليست سِوى خطوة ،
ولكنها بمثابة ألف مِيل !
إذ غاب فيها الصوت ، وما عاد لنا
غَير رَجعِـهِ وصدَاه ،
كما ضَعفَت فينا العيون ، فلم نعد
نرى غير خيالات لحقيقة مفقودة ،
والأيام صارت أشبه بأسلاك هاتف
قُطِعَت عَنه الحرارة ،
أو كأنها جسر متهالِك ومعلق بين
ضفتي نهر ، بالكاد يقاوم الإنهيار ،
وقبل أن أكمِلُ قالَت : الواقـع إن كلانا أصبح للأخَرِ كُـلُ ،
فلا هو جزء منه ، ولا هو البعض ،
فزفرات أنفاسي شَهيقُ حياةٍ لكَ ،
وغيابي عَنكَ ٠٠ ليس إلا حضـور
فيكَ ،
وأقمـار سَـهَـري أنـوار في لياليكَ ،
وأنهار عشقكَ التى تجري لأجلي ،
هى سُقيا أيامي وعطش السنين ٠

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق